سوريا

تصريحات إيرانية مفاجئة بخصوص سوريا .. دعم جديد للأسد أم رسائل لأمريكا وإسرائيل؟

تصريحات إيرانية مفاجئة بخصوص سوريا .. دعم جديد للأسد أم رسائل لأمريكا وإسرائيل؟

أوطان بوست – وكالات

أثار تصريحان جديدان أطلقـ.ـتهما إيران مؤخرا حول سوريا العديد من التساؤلات سواء فيما يتعلق بالتوقيت أو الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من وراء ذلك

خاصة أنهما – أي التصريحين_  حملا  بعض الغرابة والتناقض، وتناول التصريح الأول الجانب الاقتصادي، في حين تناول الثاني الجانب السياسي  وتلاه بيومين فقط.

ففي 12 من الشهر الجاري أعلن رئيس غرفة التجارة الإيرانية -السورية المشتركة كيوان كاشفي عن افتتاح ممر بحري لإمداد نظام أسد بالبضائع من ميناء بندر عباس في إيران إلى اللاذقية.

تصريحات إيرانية مفاجئة بخصوص سوريا .. دعم جديد للأسد أم رسائل لأمريكا وإسرائيل؟

وقال كاشفي في تصريح نقلته وكالة إرنا الرسمية إنه وفقا للاتفاقية ستنقل سفن الشحن البضائع من إيران إلى سوريا بانتظام مرة واحدة شهرياً وسيتم إرسال الشحنة الأولى إلى ميناء اللاذقية في 10 آذار المقبل.

أما التصريح السياسي فجاء في 14 من الشهر الجاري على لسان مساعد وزير خارجية إيران علي أصغر حاجي

الذي قال في حديث لوكالة “سبوتنيك”الروسية، أن “وجود إيران في سوريا، هو وجود استشاري، وسيستمر طالما ترغب الحكومة والشعب السوريان بذلك”، على حد تعبيره

زاعما برد حاسم على إسرائيل في حال تجاوز الخطوط الحمراء التي لم يحددها ولا أحد يعرف ما هي.

وادعى أنهم جاؤوا إلى سوريا لقتال داعش والتنظيمات الإرهابية لكن في الوقت نفسه ألمح إلى إمكانية الخروج من سوريا، إذا طلبت ذلك ما أسماها بالحكومة السورية.

اختبار سياسة بايدن 

ويكمن التناقض والغرابة الظاهريين في تصريحي إيران الجديدين، هو أن الأول (السياسي) يلمح إلى إمكانية الخروج من سوريا

وإن كان مشروطا بينما يأتي الثاني (الاقتصادي)، ليعزز هذا الوجود  ويظهر تحكمها بقرارات نظام أسد.

هذا التناقض الظاهري جعل الخبير في العلاقات الدولية والبرلماني العراقي السابق الدكتور عمر عبد الستار يربط بين التصريحين

معتبرا أنهما يأتيان في إطار سياسة رفع السقف ليس أكثر  لاختبار سياسة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

وقال في اتصال مطول له مع موقع أورينت نت،:”عن أي خط بحري تتحدث إيران؟

وهي لم تستخدم خط البحري المزعوم مع نظام منذ عشر سنوات سوى مرتين أو ثلاث على الأكثر ولم يأت في إطار تجاري”.

وأضاف أن إيران على أبواب التعرض للتفتيش الدولي من قبل وكالة الطاقة الذرية بعد اختراقهم لاتفاقية النووي وتخصيب اليورانيوم

مشيرا إلى أنهم لجؤوا إلى هذا السقف العالي من التصريحات بعد أن صدمتهم سياسية بايدن.

إنهم مستغربون فلا هو رفع العقوبات ولا طلب العودة إلى الاتفاق النووي وكأن ترامب هو من لا يزال يحكم أمريكا ولكن بدون تويتر” على حد تعبيره.

وأوضح أن إيران تخشى أن بايدن يريد استغلال أزمات إيران الداخلية والتأثير على القرار الداخلي لأن هناك انقساما في تيار المحافظين داخل إيران

وأن بايدن ينتظر من سيكون الرئيس القادم، والخشية الأكبر أن يسعى بايدن تغيير سياسة إيران من الداخل وليس من في الخارج كمان كان ترامب.

ظاهرة اقتصادي وباطنه سياسي

ولم يختلف رأي الباحث الاقتصادي خالد تركاوي كثيرا عن رأي عبد الستار في العموم، وقال إن إيران لا يأتي في أولوياتها إنعاش اقتصاد نظام أسد المتهالك

فالتصريح الخاص بفتح ممر بحري ظاهره اقتصادي ولكن باطنه سياسي.

ويعتقد أن أيران أرادت القول من وراء هذا التصريح “اتركوا لي المعابر البرية كي لا أفتح معابر بحرية أستطيع الوصول فيها إلى لبنان وسوريا وحتى اليمن

وبالتالي ما الذي ستنقله إلى هناك.. أسـ.ـلحة وجنود ومخـ.ـدرات بالدرجة الأولى”، والخطاب موجه بالدرجة الأولى لأمريكا وإسرائيل، ومن ورائهم حلفاء أمريكا العرب في المنطقة.

وعزز تركاوي ما ذهب إليه بأن هذا التصريح أتى بعد ضغط أمريكي وسعودي على حكومة مصطفى الكاظمي في بغداد بدأ منذ وصوله إلى السلطة

لضبط المعابر الحدودية البرية مع سوريا، وبدا ذلك الضغط في معظم تصريحات الكاظمي، حتى قبل وصوله لسدة الحكم.

وأضاف تركاوي أن ضبط الحدود البرية سيعرقل التواصل الإيراني مع وكلائها في المنطقة خاصة نظام أسد وميليشـ.ـيا حزب الله، الذين تضرروا بإغلاق الحدود

فأرادت إيران عبر تصريحها الأخيرة، إيصال رساله مفادها: اتركوا لنا الممر البري وإلا فإن إيران ستصل إلى اليمن، فلبنان فسوريا عبر الممر البحري و هو أخـ.ـطر من البري”. 

ولكن تركاوي عبر عن خشيته من السياسة الأمريكية الجديدة، التي توقع أنها ستقوم على تفاهمات شاملة تضمن للملكة العربية السعودية الحصول على اليمن و لإيران الوصول إلى العراق و سوريا ( مع الأسف).

وحول أن الإعلان الصريح عن ممر بحري يعني تحديا للعقوبات الأمريكية أوضح تركاوي أن إيران أرست في الفترة الأخيرة مبدأ القرصنة في البحر وهو إن أوقفتم سفينة لي سأوقف سفينة لكم

وهذا تعلمه أمريكا وهي تتحاشى مع شركائها استفزاز إيران ريثما يجدون حلا شاملا للمسألة، على ما يبدو.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق