سورياسيارات

السوريون يجدون حلاً: (السيارات المقصوصة) تتحدى غلاء الأسعار وذكريات جحـ.ـيم حافظ الأسد!

السوريون يجدون حلاً: (السيارات المقصوصة) تتحدى غلاء الأسعار وذكريات جحـ.ـيم حافظ الأسد!

أوطان بوست – وكالات

بعيداً عن الرسوم الجمركية العالية التي كانت تقدر بـ 300%، وبعيدا عما يعرف بضريبة الرفاهية لامتلاك سيارة جعلها حافظ الأسد طيلة سنوات حكمه

حلماً شبه مستحيلا للكثير من المواطنين السوريين الذين كانوا يعيشون في حضن الوطن أيام “الأب القائد” وزمن “كنا عايشين” حين كانت ذكريات الجحـ.ـيم ترسم صورة حياتهم البائسة وأحلامهم المشتهاة..

التي كان من ضمنها امتلاك سيارة من طراز (فوكس فاجن) أو ما شابه من السيارات التي كانت سنة صنعها أكبر من  أعمار آبائهم.

السوريون يجدون حلاً (السيارات المقصوصة) تتحدى غلاء الأسعار وذكريات جحيم حافظ الأسد!

ولهذا يعبّر (عبسي المصطفى) عن فرحه الشديد بامتلاك سيارة أوروبية بمواصفات عالمية وسعر معقول بحسب وصفه

بعيداً عن إجراءات الجمركة والأسعار الخيالية قبيل تهجيره من ريف دمشق مطلع العام 2018  حيث بات بإمكانه كالكثيرين شراء السيارة الأوروبية المعروفة بالقصة

بسعر عادي يتناسب مع شريحة واسعة من الناس، بعد أن غزت تلك القصات المحرر بأعداد كبيرة. 

سيارات القصة.. والرحلة الطويلة

مكاتب كثيرة وتجار أكثر باتوا يعملون في مجال استيراد سيارات القصة والتي جاءت تسميتها من كونها تصل على شكل أقسام “مقصوصة”من بلد المنشأ تحت مسمى قطع تبديل حتى يُسمح بشحنها إلى المناطق المحررة.

وبحسب (فؤاد الرسلان) أحد تجار السيارات بدأت تجارة سيارات القصة نهاية العام 2014 بأعداد قليلة وموديلات محددة، قبل أن تصل إلى ذروتها في العامين الماضيين.

وتستغرق رحلة وصول السيارة من كوريا الجنوبية المصدر الأول والرئيس لسيارات القصة للمناطق المحررة ما بين 30 إلى 40 يوماً ضمن حاويات تحوي أعداداً متفاوتة

وموديلات مختلفة بحسب طلب التاجر، ويعتبر ميناء اللاذقية الموقف الأول للسيارات ومنه إلى معبر مورك بريف حماة الشمالي قبل سيطرة نظام أسد عليه عام 2019

وحالياً تعتبر منطقة الباب في درع الفرات هي المعبر بعد أن تتجاوز مناطق سيطرة ميليشـ.ـيا الأكراد وفق سلسلة تفاهمـ.ـات تجارية بين جميع الأطراف”.

الأنواع الأكثر رواجا

ولأن للسيارة استعمالات متعددة في زمن الحروب والأزمات تبدو بعض الأنواع والماركات أكثر تلبية للحاجة من غيرها، ولهذا يضيف (الرسلان) موضحا الأنواع الأكثر رواجا: 

“أكثر الأنواع استيراداً هي الكيا والهوندا بيك اب  وتكسي كونها مرغوبة أكثر من غيرها في مناطقنا المحررة

وتبلغ كلفة كل سيارة واصلة إلينا حوالي 2500 دولار قابلة للتفاوت بحسب نوع السيارة وموديلها واختلاف سعر الصرف

وتشهد تجارة القصات انتعاشاً ملحوظاً هذه الأيام بأعداد هائلة وكل الموديلات تقريباً حتى الحديثة منها”.

السوريون يجدون حلاً (السيارات المقصوصة) تتحدى غلاء الأسعار وذكريات جحيم حافظ الأسد!

مراحل.. التجميع

يحدثنا (خالد المذبوح) الذي يعمل صواجاً (حدادا)  لسيارات القصة وهو منهك بالعمل شارحا لنا آلية العمل فيقول:

 “تأتي إلينا السيارة على أربعة أقسام هي البوز والخلفية والسقف والشمعات ونحن نقوم بدورنا بوصل الحديد بدايةً ضمن مايعرف بالطعاجة وتدعيم الشاسيه بحديد 2.5 ملم لإكسابه قوة ومتانة

ثم تلحيم الجسم الخارجي، لتأتي بعدها مرحلة البخ والزينة حسب رغبة الزبون ومن ثم مرحلة التوصيل الكهربائي وإصلاح التالف منه والمرحلة الأخيرة الفرّاش

وهي تنجيد المقاعد وحجرة القيادة بالجلد الصناعي وبألوان مختلفة، وتستغرق إعادة هيكلة السيارة لتصبح جاهزة للاستخدام والسير على الطريق حوالي عشرة أيام بحسب حرفيه العامل وخبرته وبتكلفة تتراوح بين 300 الى 500 دولار للسيارة الواحدة”.

الإيجابيات والسلبيات والتوصيف القانوني

“القصات غير قانونية” هكذا وصفها المحامي (محمد خطاب) والذي تحدث لأورينت نت قائلاً:

“لايمكن إكساب تلك السيارة الصفة القانونية ضمن دولة قائمة تعمل ضمن أسس قانونية كون القصات تصل تحت مسمى قطع تبديل

فهي قطع وليست سيارة قائمة بنفسها، إلا أنها بشكل أو بآخر باتت تنتشر بشكل كبير ويقتنيها ويعمل في مجالها عدد هائل من الأشخاص”.

وأضاف (الخطاب) من إيجابيات القصات أنها رخيصة مادياً بالمقارنة مع مثيلاتها من السيارات النظامية وقطع غيارها متوفرة بأجور معقولة

أما سلبياتها حالة الازدحام المروري نتيجة لعددها الكبير، وبالتالي زيادة استهلاك الوقود مع ضعف عنصر الأمان كونها سيارة مصلّحة أو موصولة وهذا يعتبر خللا فنيا”.

وبسؤالنا لعشرات العاملين في مجال استيراد القصات وتجميعها ومئات من مقتنيها حول ما إذا حدث تلف أو خلل أو حادث نتيجة الوصل

أكد الجميع أنه لم يشاهد أو يسمع بمثل ذلك، بل على العكس تماماً فهي تمتاز بالمتانة والفعالية خاصةً وأن أغلبها معد للاستخدام الشخصي وليس لنقل الأوزان الثقيلة.

السوريون يجدون حلاً (السيارات المقصوصة) تتحدى غلاء الأسعار وذكريات جحيم حافظ الأسد!

من جهته أشار (سعيد القصير)  مالك إحدى سيارات القصة إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه القصات “هاي السنتفيه رائعة، سعرها مقبول 3500 دولار لموديل 2005 أي حوالي ثلث سعر مثيلتها من السيارات النظامية”.

وأتاحت تجارة وتجميع القصات فرص عمل كثيرة لعدد من الحرفيين والعمال”، حيث تتطلب كل مرحلة من مراحل التجميع عددا كبيرا من العمال

الأمر الذي تتوفر معه شواغر متعددة في زمن بات فيه من الصعوبة بمكان الحصول على فرصة عمل.

سوق لفرص العمل

وفّر هذا النوع من السيارات سوقا لفرص العمل بين الشباب في المناطق المحررة.

(أحمد الحاج) نازح من ريف حلب الشرقي أحد العاملين في ورشة بخ سيارات يحدثنا عن سعادته بحصوله على عمل ضمن تلك الورشة التي يعمل فيها منذ ثلاث سنوات وبأجر مقبول على حد تعبيره واستطاع تأمين فرصتي عمل لأخويه العاطلين عن العمل.

الجدير بالذكر أن سيارات أوروبية غير مقصوصة سُمح بدخولها موخراً منذ ثلاثة أشهر تقريباً إلى المناطق المحررة عن طريق معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وبأسعار مقبولة.

وبحسب فؤاد الرسلان أحد تجار السيارات لازال دخول تلك السيارات خجولا بأعداد قليلة وموديلات مخصوصة

وهي تعتبر حلاً وسطا بين سيارات القصة الرخيصة والسيارات النظامية الباهظة الثمن، مشيراً إلى زيادة الطلب على سيارات القصة بسبب انخفاض طفيف على سعرها وكونها لاتزال مقبولة ماديا وعملية إلى حد كبير تناسب الغالبية.

ولعل لسان حال العملية كلها يقول: إن الحاجة أم الاختراع في حياة السوريين الذين اعتادوا أن يجدوا حلولا لكل معضلات حياتهم ومعـ.ـانـ.ـاتهم الطويلة مع حياة جعلها نظام أسد في غير مرحلة من مراحل التاريخ السورية: قطعة من الجـ.ـحيم!

المصدر: أورينت تحقيق وتصوير: عبد العزيز نجم

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق