دراسات وتحليل

منها سحب القوات الأمريكية .. نظام الأسد يضع شروطا للتعامل مع إدارة “جو بايدن”

منها سحب القوات الأمريكية .. نظام الأسد يضع شروطا للتعامل مع إدارة “جو بايدن”

أوطان بوست – وكالات

أعلنت بعثة نظام الأسد الدائمة في الأمم المتحدة أن بلادها مستعدة للتعامل مع إدارة جو بايدن في حال رجوعه عن السياسات التي أقرها من سبقه في هذا المنصب

ويشمل ذلك إنهاء التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، وسـ.ـحب القوات الأميركية التي تم نشرها دون إذن من النظام، ووقف استـ.ـغلال مصادر النفط والغاز، بحسب ما ذكرته تلك البعثة.

وأيضاً يشمل ذلك وقف الدعم لقوات سوريا الديمقراطية، التي تسعى للحصول على استقلال ذاتي في شمال شرقي سوريا

القوات الأمريكية في سوريا / صورة من الإنترنت

بالإضافة إلى وقف الدعم المقدم لفاعلين لا يمثلون الدولة تورطوا في الحـ.ـرب السورية بحسب ما أوردته تلك البعثة

التي أضافت: “أن سبب الخـ.ـلافات القائمة مع الولايات المتحدة الأميركية هو سياسات الإدارة الأميركية السابقة

والتي تشمل: التدخل بشؤون سوريا الداخلية، واحتلال مناطق داخل الجمهورية العربية السورية، وسـ.ـرقة مواردها الطبيعية، ودعم الميليشـ.ـيات الانفصالية والمجموعات الإرهـ.ـابية المسـ.ـلحة في سوريا”.

وفي حال تلبية تلك الشروط، عندها ستنظر دمشق في مسألة إعادة العلاقات مع واشنطن

والتي انقطعت منذ عام 2012، بعدما تطورت الاضـ.ـطرابات التي قامت في سوريا خلال حقبة الربيع العربي إلى نـ.ـزاع شامل بين قوات الأمن من جهة والمتـ.ـمـ.ـردين والفصائل الجـ.ـهادية من جهة أخرى.

وأضاف القائمون على تلك البعثة إلى شروطهم ما يلي: “في حال كانت الإدارة الأميركية مستعدة للتخلي عن تلك السياسات

عندها لن تمـ.ـانع سوريا بالتواصل بشكل هادف ومفيد بعد إنهاء تلك الظروف التي حاولت الإدارة الأميركية السابقة أن تفـ.ـرضها على سوريا فيما يتصل بالوضع في سوريا والمنطقة”.

هذا ويتعين على إدارة بايدن أيضاً أن تبدي أي بادرة ضمن هذا السياق لحكومة بشار الأسد الذي اتهـ.ـمته الولايات المتحدة وشركاؤها بارتـ.ـكاب جـ.ـرائـ.ـم حـ.ـرب

بينها استخدام الأسـ.ـلحة الكيماوية، وذلك طيلة فترة الحـ.ـرب التي امتدت لعقد من الزمان تقريباً في تلك البلاد.

يذكر أن بايدن كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما عندما شرع الأخير بحملة غير معلنة لدعم الثوار الذين يحـ.ـاربون من أجل طرد الأسد خلال المراحل الأولى للحـ.ـرب.

ثم سيطر الإسلاميون على مساحات شاسعة من البلاد، وعندها تحول اهتمام الولايات المتحدة نحو هـ.ـزيمة جماعة تنظيم الدولة

حيث قام البنتاغون بتشكيل التحالف الدولي الذي تدعمه قوات على الأرض لم تكن سوى قوات سوريا الديمقراطية.

كما واجهت قوات النظام أيضاً تنظيم الدولة ضمن حملة منفصلة دعمتها روسيا وإيران، والميليشـ.ـيات المتحالفة مع النظام تعتبر اليوم من أكبر الأخطار التي تهـ.ـدد إسرائيل الحليفة الأقرب للولايات المتحدة في تلك المنطقة.

يذكر أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات النظام قد تم تفعيلها للرد على هـ.ـجـ.ـوم إسرائيلي جنوب البلاد استهـ.ـدف ما وصفه أحد المصادر في سوريا مواقع بالقرب من مطار دمشق الدولي

ومنطقة الكسوة جنوب العاصمة السورية، بالإضافة إلى منطقة القنيطرة الواقعة جنوب البلاد إلى جانب استـ.ـهدافها لمحطة إذاعية بالقرب من درعا.

وتعتبر تلك الهجـ.ـمـ.ـات أحدث الضـ.ـربات التي وجهت خلال فترة احتدام العمل العسكري الإسرائيلي ضد تلك البلاد التي مزقتها الحـ.ـرب.

وحتى بعدما منـ.ـيت دولة الخلافة التي أقامها تنظيم الدولة بهـ.ـزيمة ساحقة تقريباً على الأرض، ما يزال العـ.ـنف مستمراً بين قوات النظام، ومقـ.ـاتلي قوات سوريا الديمقراطية والعديد من جماعات الثوار والعناصر الجـ.ـهادية.

هذا ويقدر عدد القوات الأميركية التي ما تزال متمركزة بالقرب من مواقع النفط والغاز التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية بحوالي 600-900 جندي

بيد أن قوات سوريا الديمقراطية خاضت مؤخراً اشتـ.ـباكات مع قوات الأسد بعد فشل الجهود الساعية لإصلاح ذات البين بين هذين الطرفين.

وفي أول مؤتمر صحفي له عقد يوم الثلاثاء الماضي، توسع الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية السيد نيد برايس حول ما تفكر به الإدارة الأميركية حالياً تجاه سوريا

وذلك قبل حلول الذكرى السنوية العاشرة لقيام الحـ.ـرب فيها، حيث ذكر أمام الصحفيين ما يلي:

  • سنجدد المساعي الأميركية للتشجيع على قيام تسوية سياسية تنهي الحـ.ـرب الأهلية في سوريا وذلك عبر مشاورات مقربة مع حلفائنا، وشركائنا، والأمم المتحدة.
  • وينبغي للتسوية السياسية أن تناقش الأسباب الأساسية التي دفعت لقيام الحـ.ـرب الأهلية التي مضى عليها عقد من الزمان تقريباً. وسنقوم بالاستعانة بالأدوات التي تحت تصرفنا
  • ويشمل ذلك الضغـ.ـوطات الاقتصادية، وذلك للدفع نحو عملية إصلاح كبيرة إلى جانب المحاسبة
  • كما سنواصل دعم دور الأمم المتحدة في التفاوض على تسوية سياسية تنسجم من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254″.

وهذا القرار رقم 2254 الذي أقره مجلس الأمن الدولي في عام 2015 مهد الطريق لإقامة اللجنة الدستورية السورية، التي تضم ممثلين عن النظام والمعارضة إلى جانب أعضاء من المجتمع المدني قامت هيئة الأمم المتحدة باختيارهم

وقد عقدت تلك اللجنة جلستها الخامسة خلال الأسبوع الماضي بجنيف، وحضر ذلك الاجتماع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا السيد غير بيدرسون

الذي أعلن يوم الجمعة الماضي في تصريحات وصلت إلى مجلة نيوزويك عبر مكتبه، بأن عليه أن يتواصل أيضاً مع إدارة بايدن.

كما عقدت روسيا وإيران وتركيا التي تعتبر أكبر داعـ.ـم للمعارضة السورية جلسة مشتركة خاصة بهم على هامش ذلك الاجتماع

حيث أكد كل منهم على دوره كضامن رئيسي للجهود العسيرة التي تسعى لإنهاء الحـ.ـرب في سوريا، وذلك في خضم الاستعداد للاجتماع المقبل في سوتشي الذي سيعقد بنهاية هذا الشهر.

وفي الوقت الذي تستمر فيه عملية التحكيم في الخارج، تتعمق المعاناة في الداخل السوري وتزداد بشكل كبير، ليس بسبب النـ.ـزاع فقط، وإنما بسبب الأزمـ.ـة الاقتصادية أيضاً

والتي تفاقمت جراء عمليات الإغلاق التي فرضت بسبب انتشار جائحة كوفيد-19.

ولهذا أعلن السيد برايس بأن مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية التي علقتها الإدارة الأميركية السابقة يعتبر أولوية بالنسبة للإدارة الحالية

وهذا ما أكد عليه بقوله: “سنعيد الولايات المتحدة إلى الصدارة بالنسبة لتقديم المساعدات الإنسانية، فسوريا تمثل كـ.ـارثة إنسانية

ولهذا يتعين علينا أن نقدم المزيد لمساعدة السوريين المستضعفين الذين نـ.ـزحـ.ـوا في الداخل السوري، بالإضافة إلى مساعدة اللاجئين الذين هـ.ـربوا خارج البلاد”.

بيد أن روسيا وإيران انضمتا إلى النظام في توجيه أصابع الاتهـ.ـام إلى الولايات المتحدة بأنها هي من أسهم في زيادة المعـ.ـانـ.ـاة بسبب الأزمة الإنسانية في تلك البلاد

وذلك عبر فـ.ـرض عقـ.ـوبات قـ.ـاسية عليها، والتي زادت حدتها خلال الصيف الماضي، ضمن الجهود الساعية لزيادة الضغط على الحكومة السورية أكثر فأكثر.

إذ خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الأردني يوم الأربعاء الماضي، انتـ.ـقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ما وصفه بـ”الاستراتيجية العامة للغرب التي تسعى لتغيير النظام في الجمهورية العربية السورية

والتي تخـ.ـالف قرارات مجلس الأمن الدولي”، كما تحدث لافروف عن أعمال اللجنة الدستورية السورية وأكد على الحاجة لقيام حوار تترأسه سوريا، بدعم من الدول الخارجية وليس بتدخل منها.

ثم قدم لافروف قائمة تضم الشروط التي يجب تنفيذها على الأرض لإنهاء النـ.ـزاع السوري

وتشمل: “الحاجة للقضاء على ما تبقى من بؤر الإرهـ.ـاب الصغيرة ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية

إلى جانب تأمين الظروف المناسبة لعودة اللاجئين، والبدء بتقديم المساعدات الدولية من أجل إعادة الإعمار في البلاد”.

المصدر: نيوزويك – ترجمة: ربى خدام الجامع تلفزيو سوريا

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق