رأي

الحملات البوذية بين نساء المسلمين

الحملات البوذية بين نساء المسلمين

أوطان بوست – رأي – مصعب الأحمد

دعيت الى جلسة تأمل فأجبت ، ودعيت الى محاضرة تنمية بشرية بمفهومها الروحي فأجبت ، ودعيت لجلسة علاج بالطاقة فأجبت .. 

ولم أذهب الا للتعرف على تلك العوالم من داخلها، وأن لا أعتمد فيها على القيل والقال، ثم بحثت عن تلك العوالم فيما كتبه أصحاب الشأن أنفسهم

وما كتبه المفكرون في العالم الغربي والإسلامي، وما وصل اليه الباحثون، فوجدت أن ما لا ريب فيه كون هذه العلوم ليست رياضات فحسب، بل عقائد وأديان تقف وراءها. 

الكاتب السوري “مصعب الأحمد” عضو مكتب تنسيق شؤون الشرق الأوسط بصفة قائد فرق العمل الميداني

ظهرت منذ سنوات قليلة مظاهر الإنتشار بشكل ملحوظ، لاقبال الناس في بلاد العالم الغربي والشرقي، على علوم البوذية ” اليوغا، والريكي، والميتافيزيقيا، والطاقة، والكادامبا، والكارما، والبرمجة اللغوية العصبية.

وغير ذلك من العلوم الزائفة بل “الهراء المنظم” حتى لو كانت بعض مفرداتها منطقية، وتتقاطع مع أشياء ربما مريحة للنفس والروح، أو ظهر لدى المتعاطي لها نوع من التغيير

أو دعت إلى إيجابيات التفكير، وحسن التعامل مع الأحاسيس والمشاعر،  فان ذلك لا يعني صوابية الكم،  وقد تكون مرجعية ذلك  إلى عوامل نفسية وروحية

وربما شيطانية أيضا، لإقناع الأتباع بصوابية هذه الأدوات وصحة تلكم الطقوس، ولعلاقة مشتركة بين بعض هذه الطقوس وفنون الشعبذة والسحر وغيرها

هراء مهما تعددت مسمياتها واختلفت طرقها (التنويم المغناطيسي ، التنمية البشرية ، الايحاء، العلاج الاسترخائي، الطاقة الكامنة، الكارما، الى آخر تلك المفردات). 

صدفة أم سياسة ؟ 

هل انتشارها في الآونة الأخيرة محض صدفة؟ وهل انتشارها نوع من الترف الفكري والروحي أم أن له سياسات تقف خلفها تروج لها؟ 

مما يظهر للمتأمل أن الأمر ليس عشوائيا، وليس من قبيل الصدفة أن تجتمع كل تلك الخيوط بهذه الصورة المريبة لتشكل نسيجا يستحيل أن تتوافق مفرداته بمحض الصدفة.

فليس صدفة أن يكون كتاب “لماذا البوذيّة صحيحة” للصحفيّ روبرت رايت من أكثر الكتب مبيعا في العام 2017 !!

وليس صدفة انتشارا عشرات المدوّنات الصوتيّة البوذيّة (بودكاست) التي تنتشر بين كثير من التطبيقات المهيّئة خصيصا للتأمل الشخصيّ غير البوذيّ.

وتصل نسبة البالغين الأميركيّين الذين يقولون إنهم يقومون بالتأمّل مرّة أسبوعيّا على الأقل إلى 40٪ وليس صدفة إنشاء أكبر معبد بوذي في جزيرة العرب  في الإمارات، ونصب تمثال بوذا في طريق الشيخ زايد !

ليس صدفة أن تقول أكبر مرجعية إسلامية” الأزهر” على لسان مشيختها:

(إن بوذا من أكبر الشخصيات في تاريخ الإنسانية)، مضيفا أن كبار مؤرخي الأديان وصفوا تعاليمه بأنها “تعاليم الرحمة غير المتناهية” 

ليس صدفة خروج الأطباء والدكاترة والفنانون على الشاشات يوصون باليوغا وممارستها وانتشار ذاك الكم الهائل للمراكز والدورات وجلسات الطاقة والتأمل وو.. 

ليس صدفة أن أطلت علينا فاطمة الشهراني على قناة ٢٢ الفضائية بخمارها الكامل تحث النساء الحوامل على ممارسة اليوغا لأنها مهمة جدا لهن .

أسباب إقبال النساء خاصة عليها 

البوذية ديانة موجودة بالفعل يعتنقها نحو 500مليون إنسان في العالم ويمارس طقوسها ضعف هذا العدد.

١. مع ازدياد التطور العلمي، وتعقيدات الحياة المادية، ودخول عصر السرعة، وتوالي الضغوط النفسية والروحية والصحة العقلية 

يسعى الناس الى التخفيف من القلق، والحد من التوتر، وتخفيف سيل الضغوط بشتى الوسائل، مهما تضمنت هذه الوسائل من اسباب مع سهولة الوصول والاتصال

٢. دائما هناك طب وهناك طب بديل، قسم لا يستهان به من البشر لايؤمن بالطب، أو عند عجز الطب يسعى للطب البديل كمخلص له ومنجاة ويبدأ رحلة التيه.

٣. وكما أن الانسان استطاع أن يصل عاجلا في عصر السرعة، فمعنا ذلك أن هناك قدرات خفية لدى الإنسان لا يعرف إظهارها

وهذا ما يسمى البحث عن الطاقات الكامنة بمعناه الفلسفي لا بمعناه الوجودي، فهو بحاجة إلى من يظهرها له، ويعمل على إيجادها في نفسه ليكون ذلك الرجل الخارق.

٤. عدد كثير لا يستهان به من الناس يؤمن بالخرافة، ويرغب بتصديقها، ويسعى الى البحث في عوالم مجهولة ظنا منه أنها المخلص له ولا يرغب بانكارها بل يجد فيها طمأنينة وراحة. 

٥. أضف الى ذلك قيام بعض الجهات الفردية والجماعية إلى استغلال جهل الناس بهذه- التي تسمى علوما، وحاجتهم الى الراحة والتخلص من الكآبة والتوتر والطاقات السلبية. 

٦. الترويج عالي المستوى عبر الأفلام والمسلسلات وشبكة نتفلكس، والكتب، ووسائل التواصل، وعلماء ومفكرون ، مما يجعل العاقل يقول ايعقل أن كل هؤلاء العلماء والمفكرون ورؤساء الدول والقادة والأطباء على خطأ ؟!

كل تلك اسباب وهناك غيرها .. 

الفئات المستهدفة: 

أكثر ما تنتشر هذه العلوم بين الشباب البسيط، وذلك لخواءهم الفكري، وضعف قدرتهم على المحاكمة العقلية والتمييز، ولأنهم أرض خصبة لكل طارف وتليد

وخاصة منهم النساء، وخاصة منهم المسلمات، بالتزامن مع كل محاولات العالم تشويه الدين، ورجال الدين، والحيلولة بين الشباب بنوعيه

وبين رجال الدين، للحيلولة بعد ذلك بينهم وبين الدين نفسه، ثم أخذهم باتجاه تلك العوالم تحت شعارات رنانة وأسماء براقة، 

وقد قيل قديما:  حدث الرجل بما لا يعقل فان صدقه فاعلم أنه أحمق.. 

ولكن ما انتشارها بين المثقفين؟  

هو موجود لكنه أقل، وموجود، يفسره اضطراب الهوية الثقافية لديهم، واضطراب مصادر المعلومات، وعدم قدرة هؤلاء على البحث

وعدم تملكهم القدرة على الإنكار والمحاكمة مما يجعلهم يسلمون بهذه الأمور المجهولة المصدر

المجهولة الإجابة في بعض مفرداتها المجهولة النتائج، الغير قائمة على أسس علمية وعقلية وفلسفية حقيقية ورصينة، حتى لا يوصفوا بالجهل والغباء وهم المثقفون بين الناس .. 

فتجد أحدهم يُسأل عن شيء من هذه الفنون فيكبر في نفسه أن يسكت، أو أن يوصف بالجهل، فيقول كلاما حمال أوجه، وهو يعلم أنه يذرف بما لا يعرف ، فيتيه هو ويتوه الناس بسببه. 

رياضة أم دين ؟ 

هل هي مجرد رياضات؟  ام ان لها اهداف سياسية ودينية خفية وما رأي الاسلام في حالتيها: 

أما دينيا:

فلا ريب أن المطلع على هذه الفنون يصل إلى يقين تام بان هذه الممارسات تحتوي في بعض مفرداتها على عبادات بوذية ووثنية وكفر صريح

وعبادة الشيطان، والاستعانة بهم، والأشياء التي لا تفسير لها حتى عند أرباب الفن، والتوجه لغير الله، والشعوذة، والسحر، والكذب

وخداع البسطاء والعبث بعلم لا ينفع، وتضييع الناس واتلاف اوقاتهم فيما لاخير فيه ولا فائدة منه .. 

ومحاولة العبث والضحك على البسطاء وايهامهم انها مجرد رياضات عار عن الصحة وكذب محض

ففي تقرير لجامعة نيوجيرسي الأمريكية ذكر فيه ان اليوغا ان مورست على أنها رياضة فقد فقدت الفائدة المرجوة منها

الحملات البوذية بين نساء المسلمين

لانها تتعلق بالروح وليس بالبدن،وقد قامت ولاية نيوجيرسي بمنع ممارستها في مدارس الولاية.. 

ثم كيف يمكن لطقوس تمجد الشيطان ان تكون رياضة روحية نافعة لشخص يعبد الله ؟ .

إذا فهي ليست رياضات منفصلة تمارس لمجرد الترويح عند الغرب، وان كانت تمارس دون ادراك منفصلة عن المعنى العقائدي الديني عند كثير من المسلمين

لكن لايوجد ما يقصرها على ذلك بل يوجد دوافع وأسباب لتتحول من رياضة الى عبادة، وهذا يمكن أن يفسر انتشار موجات من الإلحاد واللادينية بين أواسط الشباب.. 

وأما سياسيا:

فلا شك أن أرباب الديانات القديمة كالفرس، والهندوس، والبوذيين، يحاولون إعادة تلك الإمبراطوريات (ما جعل وزير الخارجية الفرنسي يحذر من ذلك)

فهم يحلمون باحياءها، وقد بدأوا فعلا مستغلين غياب السلطة المسيحة الفاعلة عن العالم الصليبي والسلطة المركزية” الخلافة” عن العالم الاسلامي

فبدأت حملات الانتشار تهيئ الارضيات لذلك .. ولا احد ينكر سيطرة ايران الفرس على أربع عواصم عربية، ومجازر البوذيين بحق المسلمين الروهنجا

والحـ.ـرب القائمة بين الصين من جهة وأوربا وأمريكا من جهة للسيطرة على الإقتصاد، فمن يملك الإقتصاد يملك العالم ، ولا تغييب في ذلك للمعنى الديني الذي يمهد لأصحاب تلك الإمبراطوريات الطريق قبل ذلك .. 

وختاما 

واجب العلماء والمفكرين والمصلحين تنوير عقول الشباب وافهامهم هذه الحقائق، وتبصيرهم بالأسباب الخفية التي يروج لها أرباب الباطل.

وفسادها الديني والاخلاقي والسلوكي، حتى لا ينخدعوا بزيف تلك المحاولات الهدامة لضرب حاضر العالم الإسلامي وأهم عنصر فيه وهو المرأة المسلمة.. قبل أن يندموا ولات ساعة مندم 

خاص أوطان بوست – بقلم الكاتب: مصعب الأحمد

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق