fbpx
عربيمرأةنجوم

سوسنة بغداد الجميلة .. الفنانة “ليلى العطار” ملكة متوجة على عروش القلوب

سوسنة بغداد الجميلة .. الفنانة “ليلى العطار” ملكة متوجة على عروش القلوب

أوطان بوست ـ فريق التحرير

بعد الحـ.ـصار الأمريكي للعراق في تسعينيات القرن الماضي رسمت صورة لــ”جورج بوش” الأب على أرضية مدخل فندق الرشيد في بغداد.

وبات الداخلون إلى الفندق والخارجون منه يدوسونها، ما دفع القوات الأمريكية إلى قصـ.ـف فندق الرشيد، وقـ.ـصـ.ـفت معه منزل صاحبة اللوحة.

وبعد معاينة أضـ.ـرار القـ.ـصـ.ـف وجدت جـ.ـثة الفنانة العراقية “ليلى العطار” وزوجها تحت الأنقـ.ـاض، فهل انتـ.ـقم الأمريكيين بسبب الدوس على صورة رئيسهم في ذلك الوقت؟ وهل دفعت ليلى حياتها ثمنا لهذه اللوحة؟

الفنانة العراقية “ليلى العطار” / صورة من الإنترنت

من هي ليلى العطار

ليلى العطار فنانة تشكيلية عراقية، ولدت عام 1944 في مدينة بغداد، من زمن العراق الجميل، وتعتبر من سفراء الجمال والفن العراقي.

تخرجت من كلية الفنون في بغداد عام 1965 و استقرت بعد زواجها في منطقة الكاظمية ببغداد، وعملت مديرة للمتحف الوطني للفن الحديث.

وعملت أيضاً مديراً عاماً لدائرة الفنون، ومديرة مركز صدام للفنون وقاعة بغداد، وكانت العطار عضو في نقابة وجمعية الفنانين العراقيين.

بالإضافة إلى أنها أقامت خمسة معارض شخصية داخل العراق وشاركت في عدة معارض بالخارج من ضمنها معرض بينالي القاهرة عام 1984.

فازت ليلى العطار بجائزة الشراع الذهبي في بينالي الكويت السابع، وفي وقت لاحق انتقلت ليلى مع عائلتها للعيش في منطقة المنصورة ببغداد، و أصبحت مديرة المتحف الوطني العراقي حتى وفاتها.

 أيقونة الفن و الجمال

أطـ.ـلق عليها العراقيون، عدة ألقاب ومنها؛ “سوسنة بغداد الجميلة، وسيدة الهدوء في الشرق الأوسط، وأميرة الصمت، واعتبروها ملكة متوجة على عروش القلوب”.

هذه الألقاب الكثيرة التي أطلـ.ـقها العراقيون على من وصفوها بأنها واحدة من أجمل الجميلات في العراق، والتي أجمع على حبها الجميع.

من كان عاشق للرئيس العراقي الراحل “صدام حسين”، و من هو كاره له، والموالي والمعارض وحتى العملاء، سني أو شيعي أو كردي أو آشوري أو حتى من الصابئة.

لم يكن أحد قادرا على كـ.ـرهها حتى تجاوزت شهرتها حدود العراق، وعُرف عن ليلى العطار تعلقها بحب الرسم و الألوان، حتى أنها فازت بجائزة المسابقة العالمية للأطفال والتي أقيمت في الهند وهي في السابعة من عمرها.

وقالت العطار في إحدى اللقاءات الصحفية في عام 1992؛ «شجعني محيطي العائلي على الاستمرار في هذا العالم البديع.

وأضافت؛ ينتابني شعور غريب حين ارسم و اكون في عزلة تماماً عن العالم الخارجي أذ لا اجد أمامي سوى اللوحة وموضوعها وفرشة الـلوان.

وهذه الحدود لا أعني بها قيـ.ـود وإنما هي أطر تؤطر الموضوع ليكون اكثر جمالاً و تبقى العفوية والتلقائية موجودة وحاضره في أعمالي»

الحياة الخاصة والأسرية للفنانة ليلى العطار

كانت ليلى العطار من أوائل الخريجات من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد 1965، وحققت النجاح تلوا الآخر، منذ طفولتها في مسابقة الهند وصولاً إلى جائزة الشراع الذهبي في بينالي الكويت.

كانت الفنانة الراحلة “ليلى العطار” كانت متزوجة من المحامي “عبد الخالق جريدان”وسكنت معه في منطقة الكاظمية، ورزقا بثلاث من الأبناء هم “حيدر” و”زينب” و”ريم”.

وانتقلت إلى منطقة المنصور شارع الأميرات بعد قـ.ـصـ.ـف منزلها للمرة الأولى عام 1991 حيث كانت في منزل شقيقتها الفنانة “سعاد العطار” المقيمة في بريطانيا وهي أيضا فنانة تشكيلية معروفة، حيث كان المنزل ملاصقاً لمبنى جهاز المخابرات العامة العراقية السابق.

عرفها العراقيون من خلال لوحاتها الفنية المميزة والتي نجحت من خلالها بالتعبير عن الواقع العراقي وأقامت منذ أواخر الستينات حتى مطلع التسعينات عدة معارض فنية داخل العراق وخارجه.

مهووسة تاريخ العراق القديم

السيرة الفنية للراحلة ليلى العطار لم تتوقف عند الرسم والمعارض فقط، بل وصلت إلى التمثيل وامتلكت أيضاً تجربة سينمائة، عندما أطلت على العراقيين والعرب من خلالها في فيلم “شارع الرشيد”.

وكما هي بغداد وكما العراق، حملت لوحات ليلى الفنية طابعا حزيناً يحاكي حياة الإنسان ونقاط ضعفه وخوفه وعجزه، وكانت ليلى مهووسة في تاريخ العراق القديم وحبها لتراث بلادها.

وسعت العطار أكثر من مرة للتعبير عن حقبة العراق التاريخية القديمة، حيث كانت حديقة عدن من الأعمال المتكررة لها، ويعتقد أن حديقة عدن كانت موجودة في بلاد الرافدين.

وحتى بعد وفاتها ظلت لوحاتها تعرض و تنال إشادة الكثيرين، حتى أنه في عام 2010 بيعت لوحتها “امرأة في الغابة” في مزيد علني في دبي ووصل ثمنها ل370 ألف دولار.

سبعة وعشرون عاماً على وفاة ليلى العطار 

رحلت ليلى العطار عن الحياة منتصف ليلة 23 من يوليو (حزيران) عام 1993 إثر قـ.ـصـ.ـف أمريكي لمنزلها، ورحل معها زوجها، وفقدت إحدى بناتها بصرها في القـ.ـصـ.ـف.

صـ.ـاروخ أمريكي هو من حول بيت ليلى إلى ركـ.ـام، وحول اسمها إلى ذكرى تخلد في ذاكرة العراقيين.

وفي ذلك الوقت، قيل أن الاستـ.ـهـ.ـداق الأميريكيي لبيتها كان متعمدا فقد اتشرت في العراق أخبار أن صورة لجورج بوش الأب التي رسمت على مدخل فندق الرشيد ببغداد ليدوسها الداخلو والخارجون.

وقيل أن ليلى العطار هي من رسمتها أو هكذا قال الإعلام العراقي في ذاك الوقت، وأن الأمريكيين أرادوا الانتـ.ـقام من ليلى.

فتحولت ليلى لأيقونة للعراقيين ولترثوها أقلام الشعراء من كل حدب وصوب في العالم العربي كما أطـ.ـلق عليها لقب “شـ.ـهـ.ـيدة حلم بغدادي”.

ليلى العطار – صورة جورج بوش الأب / إنترنت

وفي الأونة الأخيرة، انتشرت أخبار تفيد بأن لوحة بوش الأب ليست من رسم الفنانة ليلى العطار، وأن من قام برسمها هو فنان من محافظة ديالي.

لكن ذلك لم يمـ.ـنع من القول أن الأميريكيين قـ.ـتـ.ـلوها لذلك السبب فليلى حتى استـ.ـشـ.ـهادها كانت صاحبة قضـ.ـية وطنية وعبرت عنها في أكثر من محفل.

كما أن شهرتها العالمية ومقـ.ـتلـ.ـها بهذه الطريقة جلب كثير من الشـ.ـجب و الاستنـ.ـكار للسلطات الأميريكية التي خرجت للرد  وأوضحت أن قـ.ـصـ.ـف منزلها كان بالخطأ.

ووصل التعاطف مع ليلى أن غنى لها فنانون غربيون رأوا في مقـ.ـتـ.ـلها جـ.ـريمـ.ـة بشـ.ـعة اغتـ.ـالت الجمال والفن.

سبعة وعشرون عاما انقضت على رحيل ليلى وحتى الآن مازال الكثير من العراقيين يذكرونها، فحياتها وفنها وجمالها وطريقة اغتـ.ـيالها جعلت اسمها خالدا في ذاكرة العراقيين كافة والذين تركت لهم رسالة تقول فيها: “الحب مهم فهو أكثر شيء يحتاجه العراقيون في الوقت الحاضر هو أن يتحابوا فيما بينهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً