fbpx
سوريا

الولايات المتحدة تعترف سياسياً بــ “الإدارة الذاتية” التابعة لقسد .. وتغضب دمشق وأنقرة .. ما علاقة النفط ؟

الولايات المتحدة تعترف سياسياً بــ “الإدارة الذاتية” التابعة لقسد .. وتغضب دمشق وأنقرة .. ما علاقة النفط ؟

أوطان بوست – متابعات

اعتبر قيادي كردي سوري موافقة إدارة الرئيس دونالد ترمب لشركة أميركية على توقيع اتفاق مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي لاستثمار النفط شرق الفرات “خطوة سياسية لـلاعتراف بالإدارة الذاتية.

كما اعتبر هذه الخطوة، بأنها ضمان لبقاء الجيش الأميركي، ما يساهم في تشجيع القامشلي للابتعاد أكثر عن دمشق و”قطع صلات” مع “أثرياء حـ.ـرب” كانوا يقومون بدور الوساطة لنقل النفط إلى مصفاتي حمص وبانياس في مناطق سيطرة نظام الأسد.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس ترمب، قال أمام الكونغرس بحضور وزير الخارجية مايك بومبيو ليل الخميس – الجمعة إن عبدي أبلغه بتوقيع اتفاق مع شركة أميركية لاستثمار النفط.

قوات سوريا الديمقراطية / إنترنت

وأضاف: هذه أفضل وسيلة لمساعدة الجميع في هذه المنطقة.

وأعرب بومبيو عن دعم الإدارة لهذا التوجه، وقال إن “الاتفاق أخذ وقتا أكثر مما كان متوقعا”، مضيفاً “نحن في إطار تطبيقه الآن”.

إقرأ أيضاً: تأكيدات على وجود جنود مصريين إلى جانب قوات الأسد في سوريا .. وضباط مخابرات مصريين ينفون

وتطلب إبرام الاتفاق الحصول على استثناء من وزارتي الخارجية والخزانة باعتبار أن قطاع النفط ومؤسسات سورية كثيرة خاضعة لعقـ.ـوبات من الحكومة الأميركية خصوصاً بعد بدء تنفيذ “قانون قيصر” منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي.

حماية النفط

وبحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن عبدي أبلغ غراهام يوم الخميس بتوقيع الاتفاق مع شركة «ديلتا كريسنت إنيرجي» طالباً إبلاغ الرئيس ترمب بذلك.

خصوصاً أن غراهام لعب دورا رئيسيا في إقناع ترمب في نهاية العام الماضي بالإبقاء على جنوده شرق الفرات، بعد قرار سابق في بداية أكتوبر (تشرين الأول) بسحب بعض العناصر من حدود تركيا.

ما فتح الباب أمام توغل الجيش التركي وفصائل موالية لتأسيس منطقة «نبع السلام» بين رأس العين وتل أبيض شرق الفرات.

إقرأ أيضاً: بكلمة مكتوبة .. بشار الأسد يأمر جيشه بالسيطرة على كامل الأراضي السورية

وبعد تدخلات من حلفاء واشنطن ومن غراهام، قال ترمب في 6 أكتوبر الماضي إن “عددا قليلا من الجنود” الأميركيين سيبقون في سوريا «في المناطق التي تحوي نفطا»، مؤكدا “قمنا بضمان أمن النفط”.

وتابع ترمب “سنقوم بحمايته وسنقرر ماذا سنفعل في المستقبل”/ كما اقترح شخصيا أن تقوم الولايات المتحدة بإرسال واحدة من كبريات المجموعات النفطية لاستغلال النفط السوري.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بعد ذلك “نتخذ إجراءات لتعزيز موقعنا في دير الزور لمنع وصول داعش إلى الحقول النفطية”.

وأكد البنتاغون إرسال تعزيزات لحماية حقول النفط، بحيث بقي حوالي 500 جندي شرق الفرات مع رفع في عدد ونوعية المعدات العسكرية لتوفير حماية للآبار النفطية، إضافة إلى حوالي 100 في قاعدة التنف.

أثرياء الحـ.ـرب

ويتضمن الاتفاق، حسب المعلومات، تأسيس مصفاتي نفط متنقلتين شرق الفرات بحيث تنتجان حوالي 20 ألف برميل يومياً.

ما يساهم في سد قسم من حاجة الاستهلاك المحلي الذي كان يلبى عبر خراقات محلية الصنع وبدائية وساهمت في زيادة التلوث.

كما يساهم الاتفاق في تقليص اعتماد الإدارة الذاتية على  “أثرياء الحـ.ـرب” بينهم مجموعة قاطرجي التي تقوم بنقل النفط بين مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» شرقي الفرات ومناطق نظام الأسد مقابل عمولة معينة، خصوصاً أن قاطرجي مدرجة على قائمة العـ.ـقوبات الأميركية.

إقرأ أيضاً: بالفيديو .. نصر الحريري يؤدي القسم ويتعهد بجعل الائتلاف الوطني “بيت الثورة”

وكان إنتاج سوريا من النفط يبلغ حوالي 360 ألف برميل يومياً قبل 2011 وانخفض إلى حدود 60 ألف برميل. ويقع 90 في المائة من النفط السوري ونصف الغاز تحت سيطرة حلفاء واشنطن.

وكان قسم من هذا النفط يستخدم محليا، فيما ينقل القسم الأكبر منه إلى مناطق سيطرة الحكومة كي يكرر ويعود جزء منه إلى شرق الفرات.

كما كان يهـ.ـرب قسم من النفط إلى تركيا عبر كردستان العراق.

ورقة تفاوضية

هناك اعتقاد واسع بأن إدارة ترمب تحاول جعل الموارد النفطية للبلاد ورقة تفاوضية، مع أوراق أخرى (العقوبات، العزلة، الغارات الإسرائيلية، إدلب، وغيرها)، للضغط على دمشق وموسكو لقبول شروط كانت واشنطن حددتها.

وتشمل ستة مطالب، هي: «وقف دعم الإرهـ.ـاب، وقطع العلاقات العسكرية مع إيران وميليشـ.ـياتها، والتوقف عن الأعمال العدائية ضد الدول المجاورة.

إقرأ أيضاً: هل تستعد تركيا ونظام الأسد وهيئة تحرير الشام للمعركة النهائية في إدلب؟

والتخلي عن أسـ.ـلحة الدمـ.ـار الشامل، وتغيير الوقائع على الأرض وتنفيذ القرار الدولي 2254 بطريقة تسمح للنازحين واللاجئين بالعودة في شكل طوعي، ومحاسبة مجـ.ـرمي الحـ.ـرب».

وكانت واشنطن اقترحت على موسكو استغلال النفط السوري وإيداع الأرباح في صندوق للتنمية يوضع بتصرف الدولة بعد انتهاء النـ.ـزاع، لكن «الروس لم تعجبهم الفكرة».

ويعتقد مسؤولون أميركيون أنهم يحققون «مكاسب استراتيجية باستثمارات عسكرية بسيطة» بينها التموضع قرب الموارد الطبيعية لسوريا.

وأظهرت واشنطن تصميمها على حرمان دمشق وموسكو من السيطرة على من النفط.

وكان الجيش الأميركي وجه ضربة لمرتزقة روس حاولوا في بداية 2018 الاقتراب منها.

وقال بومبيو في جلسة الكونغرس: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الثلاثمائة روسي الذين كانوا في سوريا وهددوا أميركا ولم يعودوا في هذا العالم يفهمون هذا أيضا»، في إشارة إلى تلك الضـ.ـربة.

اعتراف سياسي

ويعتبر توقيع الاتفاق، الذي صار العمل عليه جاريا حوالي ثلاث سنوات، خطوة ذات بعد سياسي، ذلك أنه وقع في شكل مباشر بين شركة أميركية و«الإدارة الذاتية» من دون المرور عبر موافقة حكومة الأسد.

وقال مسؤولون أكراد: «المغزى السياسي لتوقيع الاتفاق كبير ومهم وهو بمثابة الاعتراف»، إضافة إلى أنه «يخفف القلق من احتمال انسحاب أميركي مفاجئ من شرق الفرات».

وللإدارة الذاتية مكتب في واشنطن وزارها بعض القادة السياسيين من «مجلس سوريا الديمقراطية».

وحال تدخل أنقرة دون قيام عبدي بزيارة واشنطن، قائلة إنه قريب من «حزب العمال الكردستاني» المصنف تنظيما إرهـ.ـابياً فيها.

إقرأ أيضاً: رياض حجاب يدعو لـ “تجديد الدماء” في المعارضة السورية.. والحريري يبحث العملية السياسية

لكن العلاقات العسكرية والسياسية موجودة بين الطرفين، حيث يقيم السفير الأميركي ويليام روباك شرق الفرات.

ويتوقع أن تثير خطوة واشنطن هذه غضب أنقرة التي أعربت عن قلقها من قيام كيان كردي شمال سوريا.

وأبرمت سلسلة تفاهمات مع موسكو لتقطيع أوصال هذا الكيان المحتمل على ضفتي نهر الفرات.

وحرص الجانب التركي على إقناع روسيا وإيران بتضمين كل البيانات الرسمية الصادرة عن «مجموعة أستانة» مواقف واضحة ضد «الإدارة الذاتية» و«الأجندات الانفصالية»، مع التمسك بـ«وحدة سوريا وسيادتها».

كما يتوقع أن يثير الاتفاق حفيظة دمشق لأنه سيزيد من الضغوط عليها ويعمق الأزمة الاقتصادية فيها، إضافة إلى أنه «يساهم في تشدد موقف الأكراد من التفاوض معها»، حسب مصدر مقرب منها.

إقرأ أيضاً: كاتب روسي: موسكو في موقف حرج في سوريا .. وتبحث عن كسب ثقة إسرائيل

وتقول دمشق إن «الإدارة الذاتية» لم تلتزم ببنود الاتفاق الذي أبرم في أكتوبر الماضي ونص على «تعاون عسكري وعودة رموز الدولة ومؤسساتها» إلى شرق الفرات.

فيما يقول مسؤولون أكراد إن دمشق غير جادة في إجراء مفاوضات سياسية للوصول إلى تفاهمات حول العلاقة بين القامشلي ودمشق وطبيعة النظام اللامركزي لسوريا الجديدة.

 المصدر الشرق الأوسط 1 آب 2020

تفصل بمتابعتنا على منصة أخبار جوجل نيوز من هنا، وقناة أوطان بوست على التيلجرام من هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً