fbpx
دراسات وتحليل

هل الأسد على وشك السقوط؟. هناك أربعة سيناريوهات في الأفق

هل الأسد على وشك السقوط؟. هناك أربعة سيناريوهات في الأفق

أوطان بوست – وكالات

“لقد وعدناكم بالحفاظ على السلمية ولكن إذا أردتم الرصـ.ـاص فهذا ما ستنالونه”.

تلك كانت صياغة رسالة وجهتها الطائفة الدرزية إلى “بشار الأسد” في محافظة السويداء جنوب سوريا يوم الثلاثاء بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات المكثفة.

منذ ذلك الحين اشتدت معارضتهم لنظام الأسد رغم الاحتجاجات المضادة الموالية للنظام يوم الأربعاء حيث تم تهديد موظفي الدولة المحليين من قِبل الشرطة السرية إذا لم يشاركوا، ونزل المتظاهرون إلى الشوارع ضد الأسد مرة أخرى يومي الأربعاء والخميس.

حتى وقت قريب كان الدروز خارج نطاق “النزاع” السوري لمدة تسع سنوات، لكن الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في البلاد أجبرتهم على النزول إلى الشارع.

خاطب المتظاهرون الأسد مباشرة وهتف المتظاهرون “يلعن روحك”، وأعربوا عن تضامنهم مع “مجتمع المعارضة” البالغ قوامه 3 ملايين في إدلب آخر معقل للمعارضة المسلحة ضد الأسد.

إقرأ أيضاً: فراس طلاس يكشف أهـ ـداف روسيا الاقتصادية في سوريا.. وهذا ما يريده فلاديمير بوتين

إن الاحتجاجات التي تتكشف في السويداء هي مجرد عرض لأزمة أكبر بكثير تضرب في قلب نظام الأسد واحتمالات بقائه.

وكان قرار الأسد بإقالة رئيس وزرائه عماد خميس شخصياً يوم الخميس مؤشراً واضحاً على أن الانهيار الاقتصادي والمعارضة الجديدة شكَّلت تحدياً حقيقياً لشرعيته.

ربما انتزع الأسد 60 في المائة من البلاد من يد المعارضة، ولكن في عام 2020 لم تبقَ نفس الأسباب الجذرية لانتفاضة 2011 بل تفاقمت.

لا تزال التحديات التي تواجه ازدهار النظام ومصداقيته وبقاءه قائمة في كل ركن من أركان البلاد

للمرة الأولى منذ ما يقرب من عقد من الزمان، بدأ ملايين السوريين الذين يدعمون الأسد ظاهرياً أو الذين ظلوا موالين بهدوء لحكمه في تبادل همسات سخطهم، بالنسبة لمعظم الناس باتت الحياة في عام 2020 أسوأ بكثير من الحياة في ذروة “النزاع المسلح” على الصعيد الوطني في 2014-2015، فمن خلال التمسك بالسلطة دمر الأسد -عمداً- دولته واقتصاده.

تقدم هذه اللحظة الجديدة وغير المسبوقة تقريباً لأمريكا فرصة، رغم أنه قد يبدو أن إدارة ترامب -خاصةً البيت الأبيض- لم تعد تولي اهتماماً كبيراً لسوريا، إلا أن لديها فرصة الآن، إذا استخدمت نفوذها المتبقي لاستغلال موقف الأسد الضعيف في إطار جهد دبلوماسي نشط بالتنسيق مع العديد من حلفائنا في أوروبا والشرق الأوسط وأماكن أخرى، فستكون لها فرصة للدخول في تغييرات حقيقية طال انتظارها.

في الوقت الحالي مع مراعاة جميع الظروف الحالية يبدو أن هناك ثلاثة سيناريوهات في الأفق

من ناحية يمكن للأسد أن يأخذ سوريا على طريقة كوريا الشمالية وعزل الأمة عن الاقتصاد العالمي وتعزيز مكانتها كدولة منبوذة عالمية ومحاولة توحيد شعبه الموالي بشعور الضحية.

وأعد الأسد قاعدته الموالية ولاسيَّما الأقليات في سوريا لهذا السيناريو بالذات على مدى السنوات التسع الماضية من الصراع.

يمكن لسوريا أيضاً أن تتخذ منعطفاً غير مسبوق حقاً نحو الأسوأ، حيث تصطدم بأزمة موهنة تمزق كل جزء من أجزاء البلاد تاركة مستويات أكبر من العوز والمجاعة وتفاقم الإجرام والسلوك المفترس.

في هذا السيناريو ستذوب الوحدة الموالية تماماً تاركةً في أعقابها دولة فاشلة من نوع الصومال تمثل كارثة لحقوق الإنسان وأرضاً خصبة للمتطرفين الخطرين وعدم الاستقرار الإقليمي.

أو أخيراً كما اقترح لي العديد من الموالين منذ فترة طويلة على انفراد في الأيام الأخيرة يمكن لهذه الأزمة الداخلية غير العادية أن تشعل تغييراً في القمة.

ففي نظرهم، قد تمثل هذه اللحظة بالفعل تهديداً أكبر لبقاء الأسد في السلطة من التهديد الذي فرضته المعارضة في ذروتها في السنوات الماضية.

في هذا السيناريو قد يظهر مسار الأسد بالنسبة لسوريا على أنه مقيت للغاية للعديد من السوريين لدرجة أن عدم الاستقرار والغضب وخيبة الأمل وربما الدفع الروسي قد ينتهي فعلاً إلى إقصائه.

هناك الكثير مما يجب ابتلاعه من هذه السيناريوهات، ولكن قد يكون هناك أيضاً رابع حيث يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دوراً ذا مغزى إلى جانب حلفائها العديدين في أوروبا والشرق الأوسط نفسه.

إقرأ أيضاً: لماذا تشارك تركيا في الصراع الليبي؟

إن الوضع في سوريا يثير القلق البالغ لروسيا، وفي موسكو كان الخطاب الذي ينتقد الأسد -في الإعلام العام والخاص- أكثر حدة من أي وقت مضى.

يمكن للانهيار السريع والمرجح الذي لا رجعة فيه أن يجعل سوريا قضية اقتصادية، ومع سياسة العزلة المستمرة من المجتمع الدولي يمكن أن ينتهي الوضع بصنع -إذا لم يتم صنع ذلك مسبقاً- شعور عميق بالقلق في روسيا وإيران، ومن المحتمل أن يجعلهم منفتحين للنظر في شكل من أشكال التسوية الدولية من أجل تخفيف العقوبات.

ربما عانى النفوذ الأمريكي في سوريا من اتخاذ قرارات غير عقلانية وغير متوقعة من مكتب ترامب، لكن الولايات المتحدة لا تزال مهمة في المنطقة والعالم بشكل عام ولديها فرصة لتشكيل النتيجة.

في الواقع يوفر ضعف الأسد الحالي فرصاً أكثر فائدة مما رأيناه لبعض الوقت

في الأشهر الأخيرة انهار الاقتصاد السوري؛ ما أدى إلى تضخم مفرط، وإغلاق جماعي للأعمال التجارية ونقص كبير في الغذاء وزيادة البطالة.

يعيش ما لا يقل عن 85 في المائة من السوريين في فقر، وقد فشل النظام في الحصول على إمدادات قمح كافية لما تبقى من عام 2020، وهذا يعني أن نقص الخبز ليس سوى مسألة وقت.

يحذر البعض في قطاع المنظمات غير الحكومية بهدوء من مجاعة قد تحدث في وقت لاحق من هذا العام أو في عام 2021، وما زالت تحوم فوق كل هذا، ولا تزال حالات “كوفيد-19” ترتفع ببطء.

في غضون ذلك أدى قرار تركيا الأخير بنقل اقتصاد شمال حلب -المنطقة التي تسيطر عليها عسكرياً، جنباً إلى جنب مع فصائل المعارضة السورية- إلى الليرة التركية إلى إزالة ما يقرب من 10 بالمائة من سكان سوريا من الليرة السورية.

ويقال إن الخطط على قدم وساق للقيام بالشيء نفسه في إدلب حيث يقيم الآن 18 بالمائة من السوريين.

قد يكون ترك ما يقرب من ثلث السوريين لعملتهم الوطنية المسمار في نعش الاقتصاد السوري.

لا يوجد شيء تقريباً يمكن أن يفعله حليفا الأسد الأساسيان روسيا وإيران ليساعدا سوريا على الخروج من هذه الأزمة.

أثناء محاولته الحصول على رأس المال فتح الأسد جبهات جديدة فوضوية في سياساته الداخلية وعلى الأخص، انقلب ضد ابن خاله، وصديقه منذ فترة طويلة، وأغنى رجل أعمال سوري، الملياردير العلوي رامي مخلوف.

في هذه المرحلة من المهم أن نلاحظ أن الأزمة الاقتصادية في سوريا ليست نتيجة لطائفة واسعة من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة وأوروبا، وبشكل رئيسي ضد الأفراد وكيانات الأعمال الذين يُعتقد أنهم متورطون في جرائم حرب.

بعيداً عن المجال الاقتصادي فإن فشل نظام الأسد في تحقيق الاستقرار في مناطق المعارضة السابقة واستمرار ممارساته الوحشية والفاسدة تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار، بالإضافة إلى الانتفاضة في السويداء، شهد “مهد الثورة” في درعا معارضة مسلحة متزايدة.

إقرأ أيضاً: الرئيس الأمريكي يكشف عن حوار له مع أردوغان حول الحدود السورية

كما عاد تنظيم الدولة الآن إلى الظهور في الصحراء الوسطى التي يسيطر عليها النظام وضاعفت تركيا الدفاع عما تبقى من أراضي المعارضة في الشمال الغربي، وأطلقت لفترة وجيزة حملة جوية غير مسبوقة ضد نظام الأسد في مارس/ آذار.

في غضون ذلك تواصل إسرائيل الاستهزاء بسيادة سوريا في ضرب أهداف إيرانية متى شاءت، ومن المؤكد أن تركيا تعزز وجودها الدائم في شمال حلب.

لا يوجد حل سحري لمشاكل سوريا العديدة، وإذا كان هناك حل فلن تكون الولايات المتحدة من تقدمه، ومع ذلك فإن سوريا تهم الأمن القومي للولايات المتحدة.

إن القائمة غير العادية من الآثار المزعزعة للاستقرار التي نشأت عن الأزمة السورية وغيَّرت العالم في العقد الماضي هي دليل واضح على أهمية سوريا.

أدى تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى أوروبا إلى زيادة شعبية الشعبوية وسياسات اليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم إلى جانب خروج بريطانيا وإضعاف الاتحاد الأوروبي.

كان الارتفاع المتفجر لتنظيم الدولة والرد العسكري الدولي الهائل نتيجة للحرب في سوريا، وربما كان جزء من انتخابات ترامب الدرامية في عام 2016 بسبب الأحداث في سوريا.

من خلال قائمته الطويلة لجرائم الحرب، بما في ذلك أكثر من 350 هجوماً بالأسلحة الكيميائية قام الأسد بدفع المعايير الدولية للخلف.

عادت روسيا بتحدٍّ إلى الشرق الأوسط وسحبت ثاني أكبر جيش دائم في الناتو (تركيا) من الحلف تقريباً وقوضت نفوذ الولايات المتحدة ومصداقيتها في جميع أنحاء المنطقة.

واستفادت إيران من مشاكل سوريا لتحقيق هدفها الإقليمي الذي دام عقوداً من الزمن، وهو إنشاء قوس نفوذ من طهران إلى بيروت وفلسطين وإعادة ديناميكيات القوة الإقليمية بشكل فعال.

وأخيراً، يبدو أن استجابة العالم المكتومة لقائمة الأسد القياسية لجرائم الحرب، بالإضافة إلى 700000 قتيل ونحو 12 مليون نازح، قد ألهمت حقبة من العزلة الدولية التي من المرجح أن يزدهر فيها الدكتاتوريون.

ستهتم أمريكا دائماً بالمساعدة في حل أزمات سوريا، ولكن نادراً ما سيكون لدينا فرصة مثل الموجودة حالياً.

إن وجودنا العسكري في شرق سوريا حيث نساعد في السيطرة على ما يقرب من 25 في المائة من البلاد وأغلبية موارد النفط السورية، يوفر لنا مكاناً ذا مغزى على الطاولة كما تفعل العديد من أدوات التأثير الأخرى الناتجة عن نفوذنا الدبلوماسي والضغوط المشتركة الناتجة عن العقوبات الأمريكية والأوروبية.

إقرأ أيضاً: موسكو تسعى لانتـ ـزاع السيطرة على مطار القامشلي من نظام الأسد

قد يتم الكشف عن المخرج السوري الوحيد من هذه الأزمة المكثفة حديثاً عندما يتم فتح أبواب الدبلوماسية الدولية وإعادة الارتباط الاقتصادي لكننا نغلق هذه البوابات بشدة اليوم.

في غضون أيام، سيدخل نظام العقوبات الأكثر أهمية المفروض على سوريا -قانون قيصر- حيز التنفيذ؛ ما يمنع أيّ مشاركة اقتصادية مع نظام الأسد من قِبل أيّ فاعل في جميع أنحاء العالم حليف أو عدو.

هذه خطوة مهمة لكن ما ينقص هو مسار دبلوماسي جاد للعمل؛ حيث تسعى الولايات المتحدة للاستفادة من أضعف فترة لنظام الأسد في تسع سنوات.

انخرطت وزارة الخارجية في الكواليس مع موسكو في الأسابيع الأخيرة؛ حيث تشاورت حول جدوى عملية دبلوماسية سورية جديدة وهذا هو الوقت المناسب لطرح ذلك على الطاولة.

رغم أن روسيا قامت بالكثير في سوريا لتدمر المعارضة السورية وحطمت قرارات المجتمع الدولي مراراً وتكراراً، لكن الكرملين لا يستطيع ترك الوضع في سوريا على ما هو الآن.

يجب أن يكون الإنذار النهائي من واشنطن بسيطاً: سوف تستمر العزلة الاقتصادية لنظام الأسد وهي مكلفة للغاية وخطيرة للغاية، لكن يمكن تخفيفها في مقابل تنازلات سياسية ذات مغزى من دمشق.

بمعنى إيجاد عملية سياسية حقيقية تؤدي إلى شكل من أشكال تقاسم السلطة ووقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، وإطلاق سراح الآلاف من السجناء السياسيين والإصلاح الدستوري وقبول اللامركزية والانتخابات التي تتم مراقبتها دولياً بما في ذلك النازحون السوريون في المنطقة على سبيل المثال لا الحصر.

رغم أن القنوات الخلفية مع موسكو والحوار مع أوروبا جيدة، إلا أنها ليست كافية.

لدى واشنطن كل مصلحة في قلب الكرة الدبلوماسية الآن، وإذا فشلنا في العمل بشكل حازم بالتنسيق مع حلفائنا في هذه اللحظة المناسبة فسوف نندم على ترك كل هذا.

المصادر: تشارلز ليستر  + بوليتيكو

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *